السيد محمد صادق الروحاني

145

زبدة الأصول ( ط الثانية )

نفي الاضطرار : لعدم تعلق الاضطرار بما تعلق به التكليف ، فإن التكليف متعلق بالطبيعة ، والاضطرار متعلق بالفرد . واما ان كان التعذر مستوعبا للوقت ، فيجري حديث الرفع عن وجوب المقيد . ولا مورد لتوهم ان حديث الرفع يرفع الجزئية أو الشرطية إلا في حال التمكن ، فيجب الإتيان بالباقي . لان الجزئية أو الشرطية أو المانعية منتزعة عن الأمر الضمني المتعلق بالجزء أو التقيد بالشرط أو عدم المانع ، ولا يعقل رفعها بدون رفع منشإ انتزاعها . والامر الضمني لا ثبوت له استقلالا ، وإنما هو ثابت بتبع ثبوت الأمر بالكل ، فلا بد من رفع الأمر بالمقيد ، ومعه لا دليل على ثبوت الأمر بالفاقد ، وتمام الكلام محرر في ذيل حديث الرفع ، وفي التنبيه السابق . واما ما في الكفاية « 1 » في مقام الجواب عن هذا التوهم بقوله ، بداهة انه ورد في مقام الامتنان فيختص بما يوجب نفي التكليف لا اثباته انتهى . فيرد عليه : انه إذا علم بتعلق الوجوب بالطبيعة الجامعة حتى في هذه الحال ، فإنه لو كان التكليف بنحو صرف الوجود وكان التعذر في بعض المصاديق : كما لو تعذر الصلاة مع القراءة في مقدار من الوقت ، تكون نتيجة جريان الحديث التوسعة والاكتفاء بما يؤتى به في حال التعذر ، وعدم لزوم الإعادة أو القضاء . ووجوب الباقي إنما يكون للعلم الإجمالي بوجوبه . ولو كان التكليف انحلاليا ، فبما انه إذا تعذر بعض اجزائه لا علمَ بالتكليف ، فتجري البراءة عن أصل التكليف ولا تجري البراءة عن الجزئية

--> ( 1 ) كفاية الأصول ص 360 .